كريم نجيب الأغر
549
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
نودّ الإشارة إلى أن بعض الأمراض مثل : ( الالتهابات INFECTIONS ) ( حيث تحدث طفرات جينية بسبب الفيروسات ) وبعض حالات السرطانات مثل : سرطان الدم ( اللوكيميا LEUKEMIA ) ، و ( أمراض الغدد اللمفاوية LYMPHOMA ) يرافقها ارتفاع في حرارة الجسم أي الحمى التي ذكرها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي النهاية نود التعليق على الحديث السابق ، ونرد على ما يثار عليه من شبهات أن هذا الحديث يعالج قضية العروق التي يجري فيها الدم ، فإذا قصدنا هذا المعنى ، فإن هذا المعنى يتعارض مع العلم الذي أوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والعلم الكوني ، حيث إنهما يتلاءمان دون أدنى تعارض ، فلا يعقل أن يرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأمراض كلّها إلى العروق التي يجري فيها الدم ، فالأمراض التي لها علاقة بالعروق التي يجري فيها الدم قليلة جدا ، أما إذا أعدنا معنى العروق إلى الصبغيات ، فيصبح المعنى يتلاءم مع العلم أكثر . ويعضد تفسيرنا الحديث : « ما من مريض يقول : سبحان الملك القدوس الرحمن الملك الديّان ، لا إله إلا أنت مسكّن العروق الضّاربة ، ومنيّم العيون الساهرة إلا شفاه اللّه تعالى » [ رواه ابن أبي الدنيا ح 92 ] . فهو يتحدث عن العروق التي تضرب وتؤذي الجسم من خلال نشاطها المختل . فكلمة « مسكّن » تشير إلى أن العروق في نشاط ديناميكي ، ولولا أن يسكّن اللّه عزّ وجلّ نشاطها بحيث أن يمنع فورانها على غير ما جرت عليه العادة ، أي أن يمنع ( طفراتها MUTATIONS ) ، لأحدثت أمراضا عديدة . فلفظ : « ما من مريض » على إطلاقه ، وهو يعني بالتالي أي مرض ، وهذا يتوافق مع صياغة الحديث الأول : « كان يعلّمهم من الحمى ومن الأوجاع كلها » [ أخرجه الترمذي ح 70 ] . والعلم أثبت أن العروق في حركة ديناميكية مستمرة كما أثبت طفراتها . ولقد تحدثنا عن طفرات العروق فيما سبق ، وأما عن نشاطها الديناميكي ، فنورد ما جاء في كتاب : « الآيات العجاب في رحلة الإنجاب » ، فهو يعطينا فكرة واضحة عن حركة الصبغيات : « والحلزون الذي نتحدث عنه ( أي حلزون الدي أن آي ) ليس ساكنا ، بل هو في حالة ديناميكية مستمرة تتوالى فيها عمليات التفكك والتكثيف تمشيا مع حالة الخلية من استقرار أو انقسام ، وحسب المتطلبات البيولوجية مثل : استنساخ ( الآر إن آي RNA ) لاصطناع بروتينات الجسم الحيوية ، حتى إن عدد مرات الالتواء والطي والتفكك وغيرها من الحركات يقدر بمليون حركة في الثانية . . . ! » « 1 » .
--> ( 1 ) كتاب الآيات العجاب في رحلة الإنجاب ، د . حامد أحمد حامد ، ص 25 .